العلامة الحلي

442

نهج الحق وكشف الصدق

43 - ذهبت الإمامية : إلى وجوب القصر في الصوم على المسافر طاعة . وقال الفقهاء الأربعة : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ( 1 ) . وقد خالفوا في ذلك النص ، قال الله تعالى : " فمن كان منكم مريضا أو على سفر ، فعدة من أيام أخر " ( 2 ) ، وهو ينافي جواز الصوم إجماعا . وروى الحميدي ، في الجمع بين الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وآله خرج من المدينة ، ومعه عشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين من مقدمه للمدينة ، فسار ، ومن معه من المسلمين إلى مكة ، يصوم ويصومون ، حتى بلغ الكدية أفطر ، وأفطر الناس ، وهو ما بين عسفان وقديد ( 3 ) . وفيه : عن ابن عباس ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله ، والناس مختلفون ، فصائم ومفطر ، فلما استوى على راحلته دعا ماء ، فوضعه على راحلته ، حتى رآه الناس ، ثم شرب ، وشرب الناس معه في رمضان ( 4 ) . وفيه : عن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وآله خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء ، فرفعه حتى نظر الناس ، ثم شرب . فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ؟ ، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة ( 5 ) . وهذا نص في تحريم الصوم .

--> ( 1 ) بداية المجتهد ج 5 ص 76 والتفسير الكبير ج 5 ص 76 والفقه على المذاهب ج 1 ص 471 ( 2 ) البقرة : 184 ( 3 ) صحيح البخاري ج 3 ص 42 والموطأ ج 1 ص 275 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 74 ومسند أحمد ج 1 ص 219 و 334 ( 4 ) ورواه أحمد في المسند ج 3 ص 329 عن جابر ، وفي هامشه منتخب كنز العمال ، عن ابن عباس ص 244 بلفظ آخر . ( 5 ) صحيح مسلم ج 2 ص 465 وبداية المجتهد ج 1 ص 207 وكتاب اختلاف الحديث ص 493 المطبوع في آخر الأم للشافعي .